عقد البرلمان العراقي المنتخب حديثا جلسته الافتتاحية، مطلقا رسميا المسار الدستوري لتشكيل حكومة جديدة عقب الانتخابات الوطنية التي جرت في شهر نوفمبر. وانتخب النواب النائب السني حَيبت الحلبوسي رئيسا للبرلمان، بعد أن حصل على ٢٠٨ أصوات من أصل ٢٨٣، وهو منصب يمنحه دورا محوريا في إدارة الجلسات، وفض النزاعات، والمساعدة في بناء توافق عابر للطوائف داخل النظام السياسي العراقي المنقسم.
وبموجب الدستور، يتعين على البرلمان أيضا انتخاب نائبين للرئيس، ثم اختيار رئيس للجمهورية خلال مهلة أقصاها ٣٠ يوما، على أن يقوم الرئيس بتكليف الكتلة البرلمانية الأكبر بتشكيل الحكومة المقبلة. وقد برز تكتل رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بوصفه الكتلة الأكبر بعد الانتخابات، ما يضعه في موقع متقدم لتولي مهمة تشكيل الحكومة، رغم أن المفاوضات الائتلافية يُتوقع أن تكون طويلة ومعقدة. ويتطلب تشكيل الحكومة موازنة دقيقة بين التحالفات الداخلية المتنافسة، إضافة إلى التأثيرات الإقليمية، ولا سيما تضارب المصالح بين الولايات المتحدة وإيران، ووجود عشرات الفصائل المسلحة الموالية لطهران، وهو ما يعقد المشهد السياسي.
واتسمت الجلسة الافتتاحية بطابع إجرائي إلى حد كبير، إذ أدى النواب اليمين الدستورية، وتم الاتفاق على ترتيبات مؤقتة بانتظار بدء قادة الكتل مفاوضاتهم حول المناصب القيادية والاتفاقات الائتلافية. وركزت التصريحات السياسية على أولويات مثل مكافحة الفساد، والإصلاح الاقتصادي، وتحسين الخدمات، غير أن محللين حذروا من أن شبكات المحاصصة الراسخة والانقسامات الطائفية لطالما أعاقت تنفيذ الوعود الانتخابية.
وشهدت بغداد إجراءات أمنية مشددة بالتزامن مع انعقاد الجلسة، في ظل مخاوف من اضطرابات محتملة، رغم أن فترة الانتخابات سجلت مستويات أقل من العنف مقارنة بدورات سابقة. ودعا مسؤولون منتهية ولايتهم وجهات دولية إلى مفاوضات سريعة لكنها شاملة، لتجنب حالات الجمود الطويلة التي عطلت في السابق إقرار الموازنات وتنفيذ إصلاحات أساسية. وسيحدد مسار تشكيل الائتلاف وتركيبة الحكومة الجديدة ما إذا كانت السلطة التنفيذية المقبلة قادرة على التحرك سريعا لمعالجة الضغوط الاقتصادية، والبطالة، وتراجع الخدمات العامة، أو أنها ستدخل في مأزق سياسي جديد.
