وقّع الرئيس دونالد ترامب تشريعا يلزم وزارة العدل بنشر السجلات غير المصنفة المتعلقة بجيفري إبستين، وفق ما أكده مسؤولون في البيت الأبيض ووزارة العدل. وقد أُقرّ القانون بتأييد واسع في مجلس النواب بتصويت بلغ ٤٢٧ مقابل ١، ومرّ في مجلس الشيوخ بالموافقة بالإجماع. ويُلزم القانون وزارة العدل بنشر الملفات المؤهلة خلال ٣٠ يوما بصيغة قابلة للبحث والتنزيل، مع السماح بحجب محدود لحماية الضحايا والتحقيقات الجارية أو المواد المصنفة.
يشمل نطاق السجلات المطلوبة وثائق واسعة مرتبطة بمحاكمة إبستين واحتجازه، من بينها ملفات التحقيق، والاتصالات، وسجلات السفر، وقوائم الرحلات الجوية، ودفاتر الأرقام، إضافة إلى السجلات المتعلقة بوفاته في الحجز الفيدرالي عام ٢٠١٩. ويمنع القانون صراحة حجب أو تنقيح السجلات لأسباب تتعلق بالإحراج أو الضرر بالسمعة أو الحساسية السياسية للمسؤولين أو الشخصيات العامة أو الدبلوماسيين الأجانب، ما رفع التوقعات بأن الإفراج قد يكشف روابط وتفاصيل كانت محجوبة سابقا.
وقالت المدعية العامة بام بوندي إن وزارة العدل ستلتزم بالمهلة القانونية مع اتخاذ إجراءات لحماية خصوصية الضحايا ولتنقيح المواد المستثناة بشكل مشروع. وأشار بيان الإدارة إلى تحوّل عن مواقف سابقة أكثر مقاومة، إذ أكد الرئيس أنه “ليس لدينا ما نخفيه” وأعلن التزامه بتنفيذ القانون. ويرى مراقبون أن القانون يشكل خطوة بارزة نحو الشفافية في واحدة من أكثر القضايا الجنائية إثارة للجدل في السنوات الأخيرة، رغم تحذيرات محللين من أن كثرة السجلات وكميات التنقيح المحتملة قد تعقّد استخلاص استنتاجات واضحة.
كان إبستين، الذي تواصل مع عدد من الشخصيات البارزة قبل إدانته عام ٢٠٠٨ بتهمة جنحة متعلقة بالبغاء في فلوريدا وقضائه ١٣ شهرا في السجن، يواجه اتهامات اتحادية بالاتجار الجنسي عام ٢٠١٩. وتوفي في الحجز الفيدرالي في العام نفسه، وحُكم على وفاته بأنها انتحار. وقد توضح السجلات المفرج عنها تفاصيل إضافية حول شبكة إبستين وتحركاته واتصالاته، إضافة إلى طريقة تعامل الوكالات الفيدرالية مع احتجازه ووفاته. كما أن بعض الإفصاحات السابقة، مثل رسالة بريد إلكتروني عام ٢٠١٩ ادعى فيها إبستين أن ترامب “كان يعرف بشأن الفتيات”، ساهمت في زيادة التدقيق العام وانتشار نظريات المؤامرة، في حين نفى ترامب ارتكاب أي مخالفة.
ويأتي إقرار القانون وتوقيع ترامب عليه في ظل اهتمام عام وسياسي مستمر بالقضية، بما في ذلك مطالب من مناصري الضحايا ودعوات للمحاسبة. ومن المتوقع أن يقوم قانونيون وصحفيون بتمشيط الملفات المقبلة بحثا عن أدلة تتعلق بشبكات الاتجار، أو تقصير مؤسسي، أو روابط محتملة مع شخصيات بارزة.
