افتتحت أبوظبي رسمياً متحف زايد الوطني، ليبدأ فصل جديد في مسيرة المشاريع الثقافية الكبرى التي تعمل الإمارات على تطويرها منذ سنوات بهدف تعزيز حضورها العالمي في مجالات الفن و التراث و التعليم. و يقع المتحف في قلب المنطقة الثقافية في جزيرة السعديات، حيث يشكّل إضافة محورية إلى المشهد الثقافي المتنامي، و يكرّس دوره الأساسي في سرد تاريخ الدولة و تخليد إرث مؤسسها الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان. و جاء افتتاحه بعد فترة طويلة من التخطيط و التنفيذ، ما جعله أحد أكثر المشاريع المرتقبة في البلاد.
الهندسة المعمارية الفريدة التي صممتها شركة فوستر + بارتنرز تظهر جلياً في الهياكل الخمسة الشاهقة التي تحاكي أجنحة الصقر، رمزاً لتراث الإمارات و ارتباط الشيخ زايد الوثيق بالصقارة. و داخل المتحف، يتنقل الزوار بين صالات دائمة تعرض آلاف السنين من تاريخ المنطقة، بدءاً من أولى المستوطنات و شبكات التجارة القديمة عبر البحار و الصحارى، وصولاً إلى تشكل الدولة الحديثة و نهضتها السريعة. كما يحتوي المتحف على أكثر من ألف قطعة أثرية و عروض تفاعلية و مواد أرشيفية رقمية تجسد التحولات الاجتماعية و الاقتصادية و الثقافية التي مرت بها الإمارات.
و يقدم المتحف نفسه كمؤسسة تعليمية و منصة بحثية بالإضافة إلى كونه رمزاً وطنياً، إذ يوفر برامج تدريبية و محاضرات و فعاليات عامة تهدف إلى إشراك المجتمع في فهم التاريخ و التراث الإماراتي. و يعزز افتتاحه مكانة جزيرة السعديات التي تضم بالفعل متحف اللوفر أبوظبي و مشروعات ثقافية أخرى قيد التطوير، ما يرسخ رؤية العاصمة في أن تصبح مركزاً عالمياً للفنون و المعرفة. و أبدى الزوار الأوائل إعجابهم بالتكامل بين التصميم المعماري و السرد المتحفي و التكنولوجيا المعروضة، معتبرين أن المتحف يقدم تجربة غنية توثق الهوية الإماراتية بأسلوب معاصر.
و يمثل افتتاح المتحف محطة بارزة في الاستراتيجية الثقافية الطويلة الأمد لأبوظبي، إذ يجسد التزام الدولة بالحفاظ على تراثها و إبراز قصتها أمام العالم. و يؤكد القادة أن المتحف يشكل جسراً يربط الماضي بالحاضر و المستقبل، و يُبرز تطور الإمارات من مجتمع صغير مترابط إلى دولة حديثة ذات حضور دولي واسع. و مع فتح أبوابه أمام الجمهور، من المتوقع أن يصبح المتحف وجهة مهمة للسكان و السياح، و علامة بارزة في مسيرة الاستثمار الثقافي و الانفتاح العالمي الذي تتبناه الإمارات.
