نهاية عصر تعدين الفحم الأسود في التشيك

تقترب قرون من تعدين الفحم العميق في إقليم سيليزيا التشيكي من نهايتها مع استعداد إغلاق آخر منجم للفحم الأسود، منهيةً حقبة امتدت ٢٥٠ عاماً دعمت الصناعة المحلية وشكلت حياة المنطقة. وفي منجم ستونافا القريب من أوسترافا، الذي يصل عمقه إلى كيلومتر واحد، عمل عمال المناجم في نوباتهم الأخيرة وسط وداع هادئ وقلق بشأن سبل العيش. وأشار العمال والإدارة إلى مزيج من الضغوط الاقتصادية، من بينها انخفاض أسعار الفحم عالمياً وارتفاع تكاليف الاستخراج مع التعمق، إضافة إلى التحول طويل الأمد نحو طاقة أنظف قلّص الطلب على الفحم الأسود المحلي. ويعكس إغلاق المنجم، الذي تأجل لعدة سنوات بسبب ضغوط الطاقة عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، قرارات الشركة المملوكة للدولة أو كيه دي، إذ لم تعد عملياتها العميقة قادرة على منافسة الإمدادات الأرخص من الخارج.

وكانت الصناعة يوماً ما ركناً أساسياً للتوظيف، إذ دعمت أكثر من ١٠٠٬٠٠٠ وظيفة في ثمانينيات القرن الماضي، لكن المنطقة شهدت خسائر حادة في الوظائف بفعل تغيرات السوق وإعادة الهيكلة بعد الحقبة الشيوعية. وتراجع إنتاج أو كيه دي من عشرات ملايين الأطنان سنوياً في أواخر القرن العشرين إلى نحو ١٫١ مليون طن في أحدث عام مُعلن عنه. وقد خفضت الشركة عدد العاملين بالفعل إلى قرابة ٢٬٣٠٠ موظف، وتخطط لمزيد من التسريحات التي ستطال نحو ١٬٥٥٠ عاملاً. ويقول مسؤولون إن العمال سيُعرض عليهم التدريب وإجراءات الدعم، وإن المنطقة جذبت استثمارات أجنبية منذ الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بما يساعد على تخفيف وطأة الانتقال. ولا يزال معدل البطالة في المنطقة أعلى من المتوسط الوطني، رغم وجود برامج اجتماعية وجهود لإعادة التأهيل المهني.

وتستمر المشكلات البيئية الموروثة، بما في ذلك مواقع سطحية مهجورة وبحيرات ملوثة وهبوط في التربة يترك آثاراً واضحة على المشهد الطبيعي. ولمساندة إعادة البناء، ستحصل المنطقة على تمويل كبير من مخصصات «الانتقال العادل» من الاتحاد الأوروبي لتنويع الاقتصادات المتأثرة بسياسات إزالة الكربون. ورغم انتهاء تعدين الفحم الأسود العميق، تستمر أنشطة مرتبطة به في أماكن أخرى، إذ تحتفظ بولندا بقوة عاملة كبيرة في التعدين وتعهدت بالإبقاء على العمليات حتى عام ٢٠٤٩، كما يُتوقع استمرار تعدين الليغنيت السطحي في التشيك لعدة سنوات. وتقول أو كيه دي إنها ستتحول إلى تجارة الفحم ومشاريع جديدة تشمل حديقة بطاريات ومركز بيانات ومحطة صغيرة تعمل بالميثان تستخدم الغاز من الآبار السابقة، في إشارة إلى انتقال من الاستخراج إلى إعادة تطوير أوسع في مجالي الطاقة والصناعة.