استقبل فلسطينيون نازحون في خان يونس العام الجديد بآمال حذرة في السلام والأمان وفرصة للعودة إلى منازلهم بعد معاناة قاسية. وقالت عائلات تقيم في مراكز إيواء مكتظة وخيام مؤقتة إن العام الماضي كان الأصعب في حياتها، وإن مطالبها المتواضعة تتركز على وقف القتال وتأمين وصول منتظم للغذاء والمياه النظيفة والرعاية الطبية، وإتاحة المجال لإعادة بناء حياتها التي تعطلت.
وقد خفّف اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر، الذي أُبرم بعد عامين من القصف والعمليات العسكرية الإسرائيلية المكثفة عقب هجوم قاتل نفذه مقاتلون تقودهم حماس في أكتوبر ٢٠٢٣، حدّة العنف لكنه لم ينهه. ولا يزال الطرفان يتبادلان الاتهامات بخرق الهدنة. وتفيد وزارة الصحة في غزة بأن أكثر من ٤٠٠ شخص قُتلوا في القطاع منذ بدء الهدنة، فيما تقول إسرائيل إن ٣ جنود قُتلوا في هجمات نفذها مسلحون.
وتحذر وكالات إنسانية من أن إدخال المساعدات لا يزال غير منتظم وغير كافٍ، بينما تفاقم أمطار الشتاء الأوضاع في المخيمات المكتظة بالنازحين من شمال و وسط غزة. وأعرب آباء عن قلق بالغ على صحة أطفالهم وتعليمهم، فيما وصف مسنون حالة إنهاك بعد تكرار النزوح. وتعتمد كثير من العائلات على مساعدات متقطعة وتواجه مخاطر متزايدة بسبب ضعف المأوى وقلة الصرف الصحي وضغط الخدمات الطبية.
وقال سكان إن الأولويات العاجلة تشمل إعادة فتح المعابر لضمان تدفق موثوق للمساعدات والسلع، واستعادة الخدمات الأساسية، وتهيئة الظروف لعودة الأطفال إلى المدارس وتمكين البالغين من استئناف العمل. وأكد مسؤولون محليون ومنظمات إغاثة أن إعادة بناء المنازل والبنية التحتية وسبل العيش تتطلب ليس فقط وقفاً مستداماً للأعمال القتالية، بل أيضاً دعماً دولياً طويل الأمد.
ورغم الخشية من تجدد القتال، عبّر بعض النازحين عن تفاؤل هش بأن يحمل العام المقبل انفراجاً وفرصة لبدء التعافي. ومع حلول الليل على المخيمات، أحيت العائلات اللحظة بهدوء عبر وجبات بسيطة وصلوات وأحاديث عن المستقبل. وبالنسبة لكثيرين، لم يكن تغيّر العام مناسبة للاحتفال بقدر ما كان تجديداً للتطلع إلى حياة طبيعية، وأمان لأطفالهم، ووضع حد لدورة العنف والنزوح التي دمّرت النسيج الاجتماعي في غزة.
