يعملُ أعضاء منظمة «غيف لَف أوغندا» غير الربحية في حيّ كامووكيا المكتظ في كمبالا على تحويل النفايات البشرية إلى سمادٍ عضوي بهدف معالجة النقص الحاد في خدمات الصرف الصحي. و يعاني معظمُ السكان من غياب المراحيض المنزلية، بينما لا تتجاوز نسبة المتصلين بشبكة الصرف الصحي الفعّالة في المدينة 8 بالمئة من بين 4.5 ملايين نسمة، ما دفع المجموعة إلى ابتكار مراحيض منخفضة التكلفة تعتمد صناديق خشبية تُجهّز بجرادل و نشارة خشب لامتصاص الروائح. و تُستبدل الجرادل أسبوعياً ثم تُنقل إلى مواقع خاصة حيث تُخمّر لمدّة تصل إلى ستة أشهر قبل استخدامها في الزراعة.
و يشكّل هذا الجهد جزءاً من حركةٍ أوسع في أوغندا تعمل على مزج النفايات البشرية مع المخلفات العضوية و مواد جافة مثل نشارة الخشب أو الحشائش اليابسة، ثم إخضاعها لعمليات تحلّل مُحكَمة تقلّل الممرضات و تُنتج سماداً غنياً يُعرف بـ«الهومانوور». و يُستخدم السماد النهائي لتحسين خصوبة التربة في الحدائق الحضرية، ما يوفّر بديلاً منخفض التكلفة للأسمدة الصناعية و يحدّ من تراكم النفايات و يتيح دخلاً إضافياً من بيع السماد أو المحاصيل.
و تساند برامج أخرى هذا التوجّه، من بينها مبادرة FINCA Uganda «من النفايات إلى الثروة» التي تركّز على تحويل بقايا الطعام و نفايات الأسواق و المخلفات العضوية إلى تربة زراعية و أقراص وقود، بهدف تقليل التلوث و تحسين ظروف المعيشة. و يرى مؤيدو النهج أن معالجة النفايات وفق معايير الصحة العامة تجعل التسميد آمناً و مفيداً للبيئة، و أنّه يساعد في مواجهة مشكلات تراكم النفايات و تدهور التربة و انعدام الأمن الغذائي — و هي تحديات بارزة في المناطق الحضرية المكتظة و الفقيرة التي تفتقر إلى بنى تحتية تقليدية للتخلص من النفايات.
و رغم ذلك، يبدي بعضُ المنتقدين تخوّفهم من المخاطر الصحية و الحساسيات الثقافية المحيطة باستخدام النفايات البشرية في الزراعة، فيما يشدّد القائمون على المشاريع على أنّ الإدارة الدقيقة و الالتزام بالبروتوكولات الصحية يحدّان من المخاطر بشكل كبير. و يُقدَّم هذا النهج بوصفه نموذجاً عملياً لاقتصادٍ دائري يعيد تدوير مسار نفايات مزعج و يحوّله إلى موردٍ نافع، بما يعزّز الزراعة الحضرية و يقوّي مرونة المجتمعات في مواجهة ضغوط المعيشة.
