قالت وزارة الصحة اللبنانية إن غارة جوية إسرائيلية أصابت منطقة حارة حريك في الضاحية الجنوبية لبيروت، المعروفة بولائها القوي لحزب الله، مما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة ٢٨ آخرين. وقالت إسرائيل إن العملية استهدفت هيثم علي طباطبائي، الذي وصفته بأنه شخصية عسكرية رفيعة في حزب الله تشارك في إعادة بناء القدرات القتالية للجماعة، بينما لم يؤكد حزب الله مصيره بعد. وعمِلَت فرق الإنقاذ على البحث بين الركام، ونقلت المصابين إلى مستشفيات قريبة، وأفادت بوجود أضرار واسعة في المباني السكنية والشوارع المحيطة.
ووصفت إسرائيل الضربة بأنها إجراء وقائي لمنع هجمات مستقبلية واستعادة قوة الردع، معتبرة أن الهدف جزء من شبكة “تسعى لإعادة بناء التهديدات ضد دولة إسرائيل.” في المقابل، ندّدت السلطات اللبنانية وحزب الله بالغارة واعتبروها انتهاكا للسيادة اللبنانية. وحذّر حزب الله من أن إسرائيل “ستتحمل العواقب”، ما رفع المخاوف من ردّ وشيك واحتمال توسع التصعيد على طول الحدود اللبنانية–الإسرائيلية رغم سريان الهدنة.
وقال مسؤولون لبنانيون إن الضربة تُعد من أخطر الهجمات التي تطال الضاحية الجنوبية منذ وقف إطلاق النار، فيما دعا الرئيس ميشال عون إلى تدخل دولي لمنع مزيد من زعزعة الاستقرار. وأشار مراقبون إلى أن قرب الهجوم من وسط بيروت يمثل تصعيدا لافتا مقارنة بعمليات سابقة كانت تتركز في المناطق الحدودية، الأمر الذي جذب اهتماما إقليميا ودوليا خشية أن يؤدي ذلك إلى تقويض الاستقرار الهش. وذكرت تقارير أن شمال إسرائيل وُضع في حالة تأهب مرتفعة، بينما استعدت تجمعات سكنية على جانبي الحدود لاحتمال الرد.
وحذّر محللون من أن الضربة قد تعقّد الجهود الدبلوماسية الرامية للحفاظ على الهدنة، وتدفع لبنان نحو مواجهة أعمق مع إسرائيل. ويشير الحادث إلى أن عمليات استهداف شخصيات بارزة — أو محاولة استهدافها — تحمل احتمالا كبيرا لاندلاع ردود متبادلة بين حزب الله والقوات الإسرائيلية، بما يهدد المدنيين على الجانبين. وبالنسبة للبنان، يزيد الهجوم من الضغوط السياسية في وقت يواجه فيه البلاد أزمة اقتصادية واجتماعية خانقة، كما يفاقم الانقسامات الداخلية حول كيفية التعامل مع هذا التصعيد.
