ارتفعت أسعار المستهلك في الولايات المتحدة بشكل حاد في مارس، حيث أظهر مكتب إحصاءات العمل زيادة شهرية بنسبة ٠٫٩٪، وهي الأكبر منذ يونيو ٢٠٢٢، ما رفع معدل التضخم السنوي إلى ٣٫٣٪، بزيادة تقارب نقطة مئوية عن فبراير. وجاءت الزيادة مدفوعة أساساً بارتفاع قياسي في أسعار البنزين بنسبة ٢١٫٢٪ خلال شهر واحد، وهو ما شكّل نحو ثلاثة أرباع الزيادة في مؤشر الأسعار، بينما ارتفع التضخم الأساسي الذي يستثني الغذاء والطاقة بنسبة ٠٫٢٪ شهرياً و٢٫٦٪ على أساس سنوي.
ويرجح اقتصاديون ومحللون أن التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط واضطرابات أسواق الطاقة المرتبطة بها كانت المحرك الرئيسي لهذه القفزة، مع توقع أن يمتد تأثير ارتفاع الوقود إلى بقية الاقتصاد. فقد تؤدي زيادة أسعار وقود الطائرات والديزل إلى رفع أسعار تذاكر الطيران والنقل، بينما قد تنعكس تكاليف المدخلات الأعلى مثل الأسمدة والبلاستيك على أسعار الإنتاج والسلع، ما قد يدفع التضخم الأساسي للارتفاع في الأشهر المقبلة رغم القراءة الحالية المعتدلة.
ويعقد هذا التقرير موقف الاحتياطي الفيدرالي بشأن السياسة النقدية، إذ أظهرت محاضر اجتماع مارس ميلاً متزايداً بين صناع القرار نحو مزيد من التشديد إذا لم يتراجع التضخم، فيما يرى بعض الاقتصاديين أن فرص خفض الفائدة هذا العام أصبحت أقل. وستراقب الأسواق بيانات التضخم القادمة وأسعار الطاقة لتحديد ما إذا كانت قفزة مارس مؤقتة أم بداية اتجاه تصاعدي مستمر.
ورغم الارتفاع العام، تشير البيانات إلى أن ضغوط التضخم الأساسية ما زالت متباينة، مع استمرار قوة الطلب الاستهلاكي وسوق العمل، في حين تعكس الزيادة المركزة في البنزين حساسية الأسعار للصدمات الخارجية. ويواجه صناع القرار تحدياً في الموازنة بين تأثيرات تقلبات السلع قصيرة الأجل وبين مؤشرات اتساع ضغوط الأسعار، فيما ستكون البيانات المقبلة حول الطاقة والنقل وأسعار المنتجين حاسمة في تقييم مسار التضخم.
