احتجاجات في إيران بسبب انهيار العملة

اندلعت تظاهرات في طهران ومدن إيرانية أخرى احتجاجاً على الانخفاض الحاد في قيمة العملة الإيرانية، وهو ما أدى إلى تسارع معدلات التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة. وشهدت الأيام التالية اتساع رقعة الاحتجاجات لتشمل مراكز حضرية وبلدات إقليمية، في واحدة من أخطر موجات الاضطراب الداخلي التي تواجهها السلطات الإيرانية منذ سنوات.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه قد يتدخل لدعم المحتجين في إيران إذا أقدمت قوات الأمن على إطلاق النار عليهم، وذلك في ظل اضطرابات أسفرت عن سقوط قتلى ووضعت ضغوطاً غير مسبوقة على الحكومة. وأفادت منظمات حقوقية بأن ما لا يقل عن ٢٧ شخصاً قُتلوا خلال الاحتجاجات، مع تصاعد المواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن.

وشارك المحتجون في عدة مدن في مسيرات عبّروا خلالها عن غضبهم من الأوضاع الاقتصادية الصعبة، والقيود السياسية، وسياسات الحكومة. وردد المتظاهرون هتافات تنتقد السلطات وتطالب بالتغيير، فيما انتشرت قوات الأمن لتفريق التجمعات وإعادة النظام. وأظهرت مقاطع مصورة نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي اشتباكات عنيفة، إلا أن التحقق المستقل منها كان صعباً بسبب القيود المفروضة على التغطية الإعلامية.

من جهتها، قالت السلطات الإيرانية إن التظاهرات غير قانونية، واتهمت جهات أجنبية بالتحريض على الاضطرابات. وذكرت وسائل إعلام رسمية أن الهدوء عاد إلى المناطق المتأثرة، وأفادت باعتقال عدد من الأشخاص بتهم التخريب وإثارة الفوضى. وقال رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجئي إنه «لا عذر لمن ينزل إلى الشوارع للمشاركة في أعمال شغب أو قيادتها أو دعمها أو المساعدة فيها».

وأكدت منظمات حقوق الإنسان أن قوات الأمن استخدمت القوة لتفريق المحتجين، معربة عن قلقها إزاء الاعتقالات واحتمال وقوع إصابات. ودعت السلطات الإيرانية إلى احترام حق التجمع السلمي ومعالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية الكامنة وراء الاحتجاجات.

وتأتي هذه الاضطرابات في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد الإيراني نتيجة العقوبات والتضخم وضعف العملة، وهي عوامل أشعلت احتجاجات متكررة في السنوات الأخيرة. ويرى محللون أن التظاهرات، وإن بدت حتى الآن متفرقة، تعكس حالة استياء شعبي عميق قد تتجدد ما لم تتحسن الأوضاع الاقتصادية.