أحيت إيران مراسم واسعة في مختلف أنحاء البلاد بمناسبة الذكرى السادسة لمقتل قاسم سليماني، شملت تجمعاً كبيراً في طهران حضره الرئيس مسعود بزشكيان، وفعاليات في مدينة كرمان مسقط رأس سليماني. وأظهرت وسائل الإعلام الرسمية حشوداً ترفع صور القائد الراحل، فيما ألقى مسؤولون كلمات وصفوه فيها بالبطل الوطني والرمز الدائم للمقاومة. وكان سليماني يقود فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني حتى مقتله في ضربة بطائرة مسيّرة أمريكية في بغداد في يناير ٢٠٢٠، إلى جانب قائد فصائل عراقية أبو مهدي المهندس، وقد أُشيد بدوره في توسيع نفوذ إيران الإقليمي ودعم الجماعات الحليفة في الشرق الأوسط.
وفي مجمع مصلى طهران، تعهد الرئيس بزشكيان بأن تقف إيران بثبات في مواجهة الضغوط الخارجية، وأن ترفض الترهيب، وتواصل “طريق الشهداء الأعزاء”. ووصف سليماني بأنه نموذج فريد مكرس للعدالة والوحدة والدفاع عن المستضعفين، مؤكداً أن الحكومة ستواصل تكريم إرثه. وحذر بزشكيان خصوم إيران من التعويل على الاغتيالات أو التهديدات، واصفاً الإجراءات الأمريكية والإسرائيلية بـ”إرهاب الدولة”، ومشدداً على أن مثل هذه الأساليب لن تغيّر عزيمة طهران. وقال السفير الإيراني لدى العراق إن الضربة التي قتلت سليماني هدفت إلى إضعاف البنية الأمنية لمحور المقاومة.
وشدد المتحدثون خلال الفعاليات على أهمية الوحدة بين مختلف المكونات العرقية والاجتماعية، وجددوا التمسك بتوجيهات المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي. وربط بزشكيان إحياء الذكرى بالأولويات الداخلية، معتبراً حماية سبل العيش “خطاً أحمر”، ومتعهدًا بمعالجة الأعباء الاقتصادية والعقوبات عبر الجهد الجماعي والعدالة الاجتماعية والصمود. ودعا إلى التركيز على الاستقرار الاقتصادي، مؤكداً أن إدارته ستعمل على حل مشكلات المواطنين اليومية مع الحفاظ على التماسك الوطني.
وفرضت إجراءات أمنية مشددة حول مواقع إحياء الذكرى، ولا سيما في كرمان، بعد الهجوم الدامي الذي وقع في العام الماضي خلال تجمع مماثل، وأكدت السلطات أن الاحتياطات نجحت في منع تكرار حوادث مماثلة. وأبرزت المراسم استمرار المكانة المركزية لسليماني في الخطاب الرسمي والسياسة الإقليمية، في وقت عبّر فيه بعض المواطنين عن إرهاقهم من استمرار التوترات والضغوط الاقتصادية. وأشار محللون إلى أن الذكرى تأتي في ظل توترات إقليمية أوسع مرتبطة بالصراعات في غزة ولبنان والبحر الأحمر، وقد تعزز موقف إيران تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل.
