تجمع آلاف الأشخاص في لشبونة للاحتجاج على إصلاحات العمل التي تقترحها الحكومة، ما زاد الضغوط على السلطات في ظل تحذيرات من النقابات وأحزاب معارضة من أن هذه التغييرات قد تقوض حقوق العمال. وامتلأت الشوارع والساحات الرئيسية في العاصمة بالمتظاهرين الذين رددوا هتافات ورفعوا لافتات تتهم الحكومة بتغليب مصالح الشركات على حساب الأمن الوظيفي وظروف العمل العادلة.
ونُظم الاحتجاج من قبل كبرى اتحادات النقابات العمالية في البرتغال، بمشاركة عمال من القطاع العام وطلاب ومجموعات سياسية يسارية. وقال قادة نقابيون إن الإصلاحات المزمع تنفيذها ستسهل على أصحاب العمل توظيف العمال وفصلهم، وتضعف اتفاقات المفاوضة الجماعية، وتوسع نطاق العقود المؤقتة وقصيرة الأجل. وأضافوا أن مثل هذه الإجراءات ستزيد من هشاشة الوظائف في وقت تعاني فيه كثير من العائلات بالفعل من ارتفاع تكاليف المعيشة.
وقال متحدثون أمام الحشد إن الحكومة تستخدم ذريعة التنافسية الاقتصادية للتراجع عن مكتسبات وحمايات عمالية تحققت على مدى عقود. ودعوا إلى وقف مسار الإصلاح والمطالبة باستئناف مفاوضات تشمل ممثلي العمال. وحذر مسؤولون نقابيون من أنه إذا مضت الحكومة قدماً في خططها، فقد تشهد البلاد إضرابات على مستوى وطني واحتجاجات جماهيرية إضافية.
ودافعت الحكومة عن الإصلاحات، قائلة إنها تهدف إلى جعل سوق العمل أكثر مرونة وقدرة على الصمود في اقتصاد عالمي متغير. ويؤكد مسؤولون أن المقترحات ستساعد على جذب الاستثمارات وتعزيز التوظيف وتقليص البيروقراطية، مع الحفاظ على الحمايات الأساسية للعمال. كما شددوا على أن الحوار الاجتماعي لا يزال مفتوحاً وأن تعديلات قد تُدخل على الخطط.
وحافظت الشرطة على حضور واضح طوال التظاهرة، ولا سيما قرب البرلمان والمباني الحكومية، من دون الإبلاغ عن حوادث كبيرة. وتعطلت حركة المرور في أجزاء من وسط لشبونة مع مرور المسيرة عبر شوارع رئيسية، كما تأثرت خدمات النقل العام بشكل مؤقت.
ويعكس احتجاج لشبونة حالة قلق أوسع في البرتغال بشأن السياسات الاقتصادية والأجور واستقرار الوظائف. ويقول محللون إن حجم التظاهرة يشير إلى تصاعد المقاومة لإصلاحات العمل، ويبرز التحدي الذي تواجهه الحكومة في سعيها إلى الموازنة بين الأهداف الاقتصادية والتماسك الاجتماعي والحصول على الدعم الشعبي.
