انهار مبنى سكني متضرر من الحرب في وسط قطاع غزة، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن شخصين وإصابة عدد آخر، بحسب ما أفاد به مسؤولون صحيون. وسارع أقارب الضحايا وفرق الإنقاذ إلى مكان الحادث، حيث جرى انتشال المصابين من تحت الأنقاض ونقل عدد منهم إلى مستشفيات قريبة. وأفاد سكان بأن المبنى كان قد ضعف بفعل القصف السابق، لكن عائلات عادت للسكن فيه لعدم توفر أي بدائل أخرى.
ووصف شهود عيان وأفراد من العائلات وضع المساكن في غزة بأنه غير صالح للسكن على نطاق واسع بعد القصف المطوّل، وقال أحد الأقارب إنه «لا يوجد بيت واحد مستقر». ويقدّر مركز الأقمار الصناعية التابع للأمم المتحدة أن نحو ٨١٪ من مباني القطاع تعرضت لأضرار أو دمار خلال الحرب، ما يعكس حجم الانهيار الهيكلي والمخاطر العالية لسقوط ضحايا ثانويين بسبب الأنقاض غير المستقرة والذخائر غير المنفجرة.
وحذرت وكالات إغاثة ومسؤولون محليون من أن النقص الحاد في الملاجئ الآمنة والمعدات الثقيلة ومواد البناء يدفع العائلات النازحة إلى السكن في مبانٍ مهددة بالانهيار، ما يزيد من احتمال تكرار مثل هذه الحوادث. وأكدت منظمات إنسانية أن أعمال إزالة الركام وإعادة الإعمار مقيدة بشدة بسبب محدودية الوصول ونقص الوقود وغياب الآليات اللازمة لتأمين الأنقاض وتقييم سلامة المباني، ما يطيل أمد التعرض لمخاطر قاتلة حتى في فترات توقف القتال.
ويأتي الانهيار بعد وقف لإطلاق النار أنهى عامين من القصف والعمليات العسكرية الإسرائيلية المكثفة التي اندلعت عقب هجوم قادته حماس على إسرائيل في أكتوبر ٢٠٢٣. وتفيد وزارة الصحة في غزة بأن الهجوم أسفر عن مقتل عشرات الآلاف، فيما خلّف الدمار الواسع أجزاء كبيرة من القطاع في حالة خراب. وشددت السلطات المحلية على أن خطر الموت لا يزال قائماً بعيداً عن خطوط المواجهة، إذ تواصل البنية التحتية المتضررة والذخائر غير المنفجرة والأساسات الضعيفة تهديد حياة المدنيين مع محاولتهم العودة وإعادة البناء.
واضطر عمال الإنقاذ في الموقع إلى الاعتماد على العمل اليدوي وأدوات بدائية بسبب نقص المعدات الثقيلة، في مشهد يبرز القيود العملياتية التي تواجه فرق الطوارئ. ودعا مسؤولون إلى زيادة الوصول الإنساني وتقديم دعم لإعادة الإعمار والمساعدة التقنية لتقييم وتأمين المباني المتضررة، إضافة إلى توفير مأوى آمن بديل للعائلات النازحة.
وحذرت الجهات الإنسانية من أنه من دون تسريع عاجل لعمليات إزالة الركام وتوفير المأوى ودعم إعادة الإعمار، فإن حوادث انهيار أخرى قد تؤدي إلى مزيد من القتلى والجرحى.
