سعى الرئيس فوستان-أرشينج تواديرا إلى ولاية ثالثة في الانتخابات الوطنية التي جرت وسط إجراءات أمنية مشددة، حيث أُغلقت مراكز الاقتراع في العاصمة مع حلول المساء وبدأت عمليات فرز الأصوات. ويُتوقع على نطاق واسع أن يفوز الزعيم البالغ من العمر ٦٨ عامًا، بعدما ألغى حدود الولاية الرئاسية في ٢٠٢٣، إذ يشير محللون إلى سيطرته على مؤسسات الدولة وتفوقه في الموارد باعتبارهما عاملين حاسمين. وتنافس في السباق ٦ مرشحين، بينهم رئيسا وزراء سابقان، بينما قاطعت أكبر أحزاب المعارضة التصويت واعتبرته غير عادل. وقال أحد مرشحي المعارضة المشاركين إن خوض الانتخابات ضروري لتقديم بديل للناخبين بدل استمرار شغل المنصب من دون منافسة حقيقية.
تفاوتت نسب المشاركة، خصوصًا في المناطق النائية المتأثرة بانعدام الأمن والنزوح وضعف البنية التحتية. وعلى خلاف انتخابات ٢٠٢٠ التي شابها العنف، أفاد مسؤولون بعدم وقوع اضطرابات كبيرة هذه المرة، رغم استمرار نشاط جماعات متمردة وحدوث توغلات عبر الحدود من السودان. وشملت ترتيبات يوم الاقتراع انتشار قوات وطنية وعناصر أجنبية حليفة، وقالت السلطات إن إجراءات الشفافية كانت قائمة. وأسهمت اتفاقات السلام منذ ٢٠٢٠ في تحسين الأوضاع في بعض المناطق، لكن فصائل مسلحة عدة ما زالت تنشط في البلاد.
وكانت حكومة تواديرا قد استعانت بعناصر شركة فاغنر المرتبطة بروسيا في ٢٠١٨، ثم حصلت لاحقًا على دعم قوات رواندية لمواجهة المتمردين، وهي خطوات يقول محللون إنها عززت قبضته على السلطة وعمّقت في الوقت نفسه الروابط مع موسكو. ويرتبط الدعم الأمني الروسي بإتاحة وصول اقتصادي إلى موارد البلاد، بما في ذلك الذهب والماس، ما يثير مخاوف بشأن السيادة والاصطفاف الجيوسياسي على المدى الطويل. كما أشارت منظمات حقوقية ومراقبون دوليون إلى تقييد الحريات السياسية وتضييق مساحة عمل المعارضة، في ظل محدودية بعثات المراقبة الشاملة.
إلى جانب التصويت الرئاسي، انتخب الناخبون ممثلين تشريعيين وإقليميين وبلديين. وتنص القواعد الانتخابية على إجراء جولة ثانية إذا لم يحصل أي مرشح على أكثر من ٥٠٪ من الأصوات، وفي هذه الحالة تُجرى الإعادة في منتصف فبراير، مع جولات إعادة تشريعية في أبريل. ومن المقرر صدور النتائج الرسمية خلال الأيام المقبلة، ومن شأن تأكيد فوز تواديرا أن يرسخ قيادته ويعزز النفوذ الروسي، وسط تساؤلات مستمرة حول المعايير الديمقراطية واستقرار البلاد.
