احتفل أنصار حزب رئيس الوزراء ألبين كورتي في بريشتينا بعدما أظهرت النتائج الأولية تقدم حركة تقرير المصير بنسبة ٤٩٫٣٪ من الأصوات مع اقتراب اكتمال الفرز، ما عزز الآمال بإنهاء جمود سياسي استمر ١ سنة وشل عمل البرلمان وأوقف تمويلاً دولياً. وقال كورتي إنه سيتحرك سريعاً لاعتماد النتائج لدى اللجنة المركزية للانتخابات، وتشكيل المجلس التشريعي رقم ١٠، وتكوين حكومة جديدة دون تأخير، داعياً نواب المعارضة إلى دعم اتفاقيات القروض الدولية التي تتطلب أغلبية ٢/٣.
ويشير محللون إلى أن كورتي ما زال يواجه حالة من عدم اليقين، إذ إن تحويل هذه النسبة إلى أغلبية مطلقة يتطلب ٦١ مقعداً من أصل ١٢٠ مقعداً في البرلمان، وهو أمر يُعد غير مرجح من دون شركاء ائتلافيين. وكانت هذه ثاني انتخابات برلمانية في كوسوفو خلال هذا العام بعد إخفاق حزب كورتي في شباط، إذ أدت أشهر من فشل محادثات الائتلاف إلى حل البرلمان والدعوة لانتخابات مبكرة من قبل الرئيسة فيوسا عثماني. وقد رفضت غالبية أحزاب المعارضة المشاركة في الحكم مع كورتي، منتقدة إدارته للعلاقات مع الحلفاء الغربيين وسياساته تجاه شمال كوسوفو المنقسم عرقياً، حيث يشكل اعتراض الأقلية الصربية تحدياً مستمراً.
وتصاعدت التوترات مع صربيا في ٢٠٢٣، ما دفع الاتحاد الأوروبي إلى فرض عقوبات على كوسوفو، وهي إجراءات تقول بريشتينا إنها كلفت البلاد مئات الملايين من اليوروهات، رغم إشارة التكتل إلى استعداده لرفع القيود عقب انتخاب رؤساء بلديات من الصرب في الشمال. واعتبر كورتي أن الإسراع بتشكيل حكومة ضروري لاستعادة الاستقرار وطمأنة المستثمرين والشركاء، ودفع أولويات تشمل التنمية الاقتصادية ومكافحة الفساد وتوسيع البرامج الاجتماعية، مؤكداً أن أي محادثات مع صربيا يجب أن تقوم على الاعتراف المتبادل والاحترام.
وتباينت ردود فعل المعارضة بين إشارات حذرة إلى الانفتاح على التفاوض وتعهدات بالبقاء في صفوف المعارضة ومواصلة تدقيق محادثات الائتلاف. ولا تزال التوزيعات النهائية للمقاعد قيد الانتظار مع استمرار فرز بطاقات متبقية، بما في ذلك أصوات الشتات. ومع ضغوط اقتصادية داخلية وحساسيات إقليمية قائمة، ستحدد الأسابيع المقبلة ما إذا كان كورتي سيتمكن من تحويل تقدمه الانتخابي إلى أغلبية حاكمة مستقرة أم أن هشاشة التفاوض الائتلافي ستطيل أمد عدم اليقين السياسي.
