مقديشو تشهد تصويتاً مباشراً نادراً

فتحت مراكز الاقتراع في مقديشو أبوابها لإجراء انتخابات بلدية نادرة بنظام صوت واحد لكل ناخب، في خطوة تمثل خروجاً مهماً عن نظام تقاسم السلطة القائم منذ سنوات طويلة على أساس العشائر في الصومال. ويُعد هذا الاقتراع أول مرة منذ عقود يتمكن فيها سكان العاصمة من اختيار ممثليهم المحليين بشكل مباشر، وهو تحول تصفه الحكومة الفدرالية وشركاؤها الدوليون بأنه خطوة نحو تعزيز المساءلة وإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وجرت عملية التصويت وسط انتشار أمني كثيف، حيث تم نشر الشرطة والقوات الصومالية لتأمين المواقع الرئيسية في ظل تهديدات متكررة من حركة الشباب المسلحة. وقال مسؤولون إن الإقبال كان حذراً لكنه مستمر، مشيرين إلى تسجيل آلاف الناخبين، مع توقع تفاوت المشاركة بسبب المخاوف الأمنية وحالة الشك لدى بعض المواطنين بعد سنوات من عدم الاستقرار. واعتبر كثير من السكان يوم الاقتراع حدثاً رمزياً، معبرين عن رغبتهم في تجاوز الحكم غير المباشر رغم إدراكهم لوجود نواقص في العملية.

ويرى مؤيدو الخطوة أن الانتقال إلى الانتخابات المباشرة قد يمنح المواطنين صوتاً أكثر تأثيراً في إدارة شؤونهم، لا سيما في مدينة سريعة النمو مثل مقديشو، بينما يحذر منتقدون من أن هذا التحول قد يؤدي إلى تهميش عشائر أصغر ويخلّ بتوازنات هشة إذا لم تُوفر ضمانات كافية. كما أثار بعض زعماء العشائر وشخصيات من المعارضة تساؤلات حول حياد الهيئة الانتخابية ومدى توافر ظروف أمنية تسمح بمشاركة واسعة.

وأكدت السلطات أن الدروس المستفادة من اقتراع مقديشو ستُستخدم في التخطيط لتوسيع نظام صوت واحد لكل ناخب إلى مناطق أخرى، لكنها أقرت بأن التقدم الأوسع سيظل مرهوناً بتحسن الوضع الأمني والتوصل إلى توافق سياسي. ورحّب مراقبون دوليون بالانتخابات بوصفها محطة حذرة لكنها مهمة، مشددين على أن الدعم المستمر والحوار الشامل ضروريان لتحقيق مكاسب ديمقراطية مستدامة.

ومن المتوقع إعلان النتائج خلال الأيام المقبلة. وتأمل الحكومة الفدرالية أن تشكل العملية سابقة لإصلاحات ديمقراطية أوسع، مع الإقرار بأن الاختبار الحقيقي سيكون في إمكانية تكرار التجربة بشكل آمن وعادل في أنحاء البلاد الأخرى.