أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي يتظاهرون بعد مكاسب في اليمن

تجمع أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي في مدينة عدن بعد إعلان المجلس سيطرته على محافظات شرقية بينها حضرموت والمهرة، وقال إنه بات يفرض نفوذه على كامل أراضي جنوب اليمن السابق. وسار مئات المتظاهرين في شوارع وسط المدينة رافعين راية المجلس التي تحمل شعار النسر وألوان الجنوب، فيما اعتبر متحدثون أن التقدم الأخير دليل على ترسيخ المكاسب الميدانية، ومنح تفويضاً شعبياً لتعزيز المطالب بالحكم الذاتي أو الاستقلال.

وقال مسؤولون في المجلس إن قواته أمّنت مواقع رئيسية في المحافظات الشرقية، وتعمل على حماية البنية التحتية وخطوط الإمداد، وقدموا هذه الخطوات بوصفها ضرورية لإعادة النظام المحلي وحماية المجتمعات. ويقاتل المجلس إلى جانب الحكومة المعترف بها دولياً ضد جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران، لكنه خاض في الوقت نفسه صدامات سياسية وعسكرية مع قوات موالية للحكومة في الجنوب. ويسعى المجلس إلى توسيع صلاحيات الحكم الذاتي، وكان قد دعا سابقاً إلى الانفصال عن الشمال. واستُخدم تجمع عدن، الذي جرى وسط إجراءات أمنية مشددة، للضغط بهذه المطالب ولإظهار الاستعداد لتحويل الزخم الميداني إلى نفوذ سياسي.

وتزيد توسعات المجلس من حدة التوتر في بلد ممزق منذ أكثر من عقد من الحرب، وفي خضم واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. ودعا مسؤولون في الأمم المتحدة إلى ضبط النفس، محذرين من أن تجدّد الاقتتال بين الانفصاليين الجنوبيين والقوات الموالية للحكومة وأطراف أخرى قد يعيد إشعال صراع أوسع بعد فترة من الهدوء النسبي. كما حذر دبلوماسيون غربيون ومسؤولون حكوميون من أن تحركات المجلس قد تُضعف الجبهة المناهضة للحوثيين عبر تشتيت الموارد وفتح جبهات تنافس جديدة على الأرض والنفوذ.

ويرى محللون أن تظاهرة عدن استهدفت جمهورين، داخلياً وإقليمياً، مؤكدة صلات المجلس بدولة الإمارات العربية المتحدة، ومساعيه للتأثير في أي مفاوضات حول مستقبل اليمن. واتهم منتقدون حكوميون الانفصاليين باستغلال الثغرات الأمنية لتوسيع السيطرة، فيما قال المجلس إن وجوده جلب الاستقرار لمناطق أهملتها السلطات المركزية وساعد في مواجهة التهديدات المتطرفة.

ومع تفرق المتظاهرين، تعهد قادة المجلس بمواصلة تثبيت السيطرة وحشد التأييد الشعبي، معتبرين أن التقدم جزء من مشروع طويل الأمد لإعادة بناء هياكل الحكم الجنوبي. وتُعقّد هذه التطورات الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى تسوية دائمة، وتثير تساؤلات جديدة حول كيفية التوفيق بين المطالب الإقليمية المتنافسة ودعوات الحكم الذاتي واحتياجات السكان المدنيين في أي ترتيب لما بعد النزاع.