اجتمع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس للضغط من أجل ضمانات أمنية حازمة و خطوط واضحة لأي تسوية سلام مع روسيا، في وقت تواجه فيه كييف أصعب لحظاتها السياسية و العسكرية منذ غزو عام ٢٠٢٢. و أكد الزعيمان أن وحدة الأراضي الأوكرانية غير قابلة للتفاوض، كما حذّرا من أي اتفاق يكافئ العدوان الروسي. و شدد ماكرون على أن القرارات المتعلقة بالأراضي الأوكرانية تعود لكييف وحدها، و دعا إلى ضمانات أمنية قوية لأوروبا و لأوكرانيا، مشيراً إلى أن روسيا لم تُظهر أي نية لوقف عدوانها.
و تأتي محادثات باريس ضمن زخم دبلوماسي متجدد، بما في ذلك مقترحات سلام معدلة بدعم أميركي و مباحثات في جنيف و واشنطن. و وصف زيلينسكي الخطة الأميركية المدعومة بأنها «محسّنة»، لكنه قال إن قضايا كبرى ما تزال عالقة، خصوصاً ما يتعلق بضمانات أمنية قابلة للتنفيذ و حماية سيادة أوكرانيا بشكل مُلزم. و قال مسؤولون أميركيون و أوكرانيون إن المحادثات الثنائية بينهما كانت مثمرة، فيما أفيد بأن مبعوثاً أميركياً يستعد لفتح قنوات تواصل مع موسكو.
و اقترح ماكرون استخدام الأصول الروسية المجمّدة لتمويل إعادة إعمار أوكرانيا، قائلاً إن الاتحاد الأوروبي سيبحث آلية لتفعيل ذلك، آملاً في إقرار الترتيبات خلال اجتماع المجلس الأوروبي المقبل قبل عيد الميلاد. و أقرّ بوجود تحفظات لدى الدول التي تحتفظ بالنصيب الأكبر من هذه الأصول، لكنه دعا إلى دور أوروبي منسق في مسألتي الضمانات الأمنية و تمويل الإعمار.
و شملت اجتماعات باريس أيضاً نقاشاً أوروبياً أوسع، حيث شارك ماكرون و زيلينسكي في مكالمة مع نحو ١٢ من القادة الأوروبيين، بينهم بريطانيا و ألمانيا و إيطاليا و بولندا و مسؤولو الاتحاد الأوروبي، في إشارة إلى اصطفاف غربي داعم لمواقف كييف التفاوضية. و قال زيلينسكي إن الأولوية العاجلة لأوكرانيا هي ضمانات قوية من أوروبا و الولايات المتحدة لمنع حصول روسيا على أي مكافأة من عدوانها. و كانت وفود أوكرانية تستعد للتوجه إلى الولايات المتحدة لاستكمال المفاوضات، فيما خططت كييف لعقد اجتماعات متابعة في إيرلندا مع فريقها لمراجعة النتائج و توحيد المواقف.
