أعلنت لجنة الانتخابات في البوسنة والهرسك عن فوز حليف مقرب لزعيم جمهورية صربسكا المُقال ميلوراد دوديك في الانتخابات الرئاسية المبكرة ضمن الكيان ذي الأغلبية الصربية، وذلك وفق النتائج الأولية. فقد حصل سينيشا كاران، الذي شغل منصب وزير التنمية العلمية والتكنولوجية في الكيان ويُنظر إليه على نطاق واسع بوصفه امتدادا لنهج دوديك، على نسبة ٥٠.٨٩٪ من الأصوات، مقابل نحو ٤٧.٨١٪ لمنافسه الرئيسي برانكو بلانوشتسا من حزب الديمقراطيين الصرب. وسُجّل إقبال متدنٍ على التصويت بلغ حوالي ٣٥.٨٪، ما يعكس حالة من اللامبالاة السياسية أو الإحباط الشعبي.
وجاءت الانتخابات بعد إقالة دوديك من منصبه عقب إدانته بتحدي قرارات المحكمة الدستورية وفرض حظر عليه من مزاولة العمل السياسي لمدة ست سنوات. واعتبر كاران النتيجة نصرا لوحدة الصرب، متعهدا بالاستمرار في الخط السياسي ذاته، بما يشمل الدفع نحو مزيد من الحكم الذاتي لجمهورية صربسكا، وإظهار قدر كبير من التشكيك في مؤسسات الدولة المركزية في سراييفو.
لكن المعارضة سارعت إلى الطعن في النتائج الأولية، متهمة السلطات بوجود مخالفات في عدة مراكز اقتراع، وأشارت إلى أنها قد تطلب إعادة الفرز أو تنظيم جولات إعادة في الدوائر المتنازع عليها. وقد تؤدي هذه الادعاءات إلى فتح مسارات قانونية قد تطيل حالة عدم اليقين السياسي وتؤخر تثبيت النتائج النهائية.
ويرى مراقبون أن هذه النتائج تحمل مخاطر تفاقم التوترات داخل منظومة الحكم الهشّة التي أرساها اتفاق دايتون للسلام عام ١٩٩٥، وهي المنظومة التي تعتمد على توازن دقيق بين الكيانات والقوميات المختلفة. ويقول محللون إن فوز مرشح مرتبط بسياسات انفصالية يثير القلق من ازدياد التباعد بين أولويات الكيان الصربي والمؤسسات المركزية للدولة، ما قد يعرّض التنسيق في ملفات الحوكمة والأمن والالتزامات الدولية لمزيد من الضغوط.
ويرجّح أن تراقب الأطراف الدولية والمحلية عن كثب أي خطوات قد يتخذها كاران لتعزيز صلاحيات الكيان أو تحدي سلطات سراييفو. وإذا ثُبّتت النتيجة، فقد يشهد الكيان دفعا أكبر نحو إجراءات تعمّق سلطته الذاتية، بينما قد تكثف أطراف داخلية وخارجية الدعوات إلى استخدام أدوات قانونية لحماية مؤسسات الدولة ومنع أي تغييرات تهدد التوازن الهشّ.
ويُنظر إلى هذه الانتخابات بوصفها اختبارا جديدا لقدرة البوسنة على الحفاظ على استقرارها السياسي بعد عقود من النزاع. فالجدل حول نزاهة التصويت وما يحمله الفوز المحتمل لكران من تطورات سياسية يعكسان استمرار هشاشة الوضع الداخلي وإمكانية تجدد التوترات، سواء على المستوى المحلي بين الأحزاب أو على المستوى الدبلوماسي مع الجهات الدولية المعنية باستقرار البوسنة.
