تدريبات الناتو تختبر أدوات منخفضة التكلفة لمواجهة الطائرات المسيّرة

أجرى جنود من دول متعددة في حلف شمال الأطلسي تدريبات لمواجهة الطائرات المسيّرة في منطقة نوفا ديمبا جنوب شرقي بولندا، في وقت يتحوّل فيه الحلف نحو دفاعات منخفضة التكلفة وقابلة للتوسّع لمواجهة الموجة المتزايدة من الطائرات غير المأهولة زهيدة الثمن. وشارك في التدريبات أفراد من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ورومانيا إلى جانب القوات البولندية، في انعكاس للقلق المتنامي على الجبهة الشرقية للحلف بعد عدة حوادث دخلت فيها طائرات مسيّرة روسية أجواء دول عضو في الناتو.
ويقول مسؤولون إن الاعتماد على الوسائل التقليدية مثل الطائرات المقاتلة أو الصواريخ المتطورة المضادة للطائرات غالبا ما يكون مكلفا بشكل كبير وغير فعّال ضد طائرات مسيّرة رخيصة تُنتج بكميات كبيرة. وأكد الجنرال الأميركي كيرتس دبليو كينغ ضرورة تطوير حساسات ووسائل اعتراض منخفضة التكلفة. ومن الخيارات الواعدة التي جرى عرضها طائرة مسيّرة اعتراض تُطلق من قاذف هوائي مثبت على شاحنة صغيرة، وذكر الجنرال كينغ أن تكلفة هذه الطائرات المعترِضة قد تبلغ نحو عُشر تكلفة الطائرات الهجومية من طراز شاهد التي تستخدمها روسيا بكثافة في أوكرانيا.
وتأتي هذه التدريبات في ظل تقارير تفيد بأن روسيا توسّع بشكل كبير إنتاج الطائرات المسيّرة والقنابل الانزلاقية، بهدف إنهاك الدفاعات عبر استغلال الفارق الكبير في التكلفة بين الأنظمة الهجومية الرخيصة والأنظمة الاعتراضية الباهظة الثمن. وتشمل ردود الناتو قيد الدراسة والاختبار طائرات اعتراض منخفضة التكلفة، وأجهزة استشعار صوتية، وأنظمة تشويش إلكترونية، إضافة إلى مفهوم “جدار الطائرات المسيّرة” القائم على دمج عدة تقنيات اقتصادية في طبقات متعددة بدلا من الاعتماد على صواريخ محدودة وعالية التكلفة.
وتعمل دول الجناح الشرقي للحلف أيضا مع تكنولوجيا مضادة للطائرات المسيّرة طوّرها الأوكرانيون، مع دمج الموارد واستخدام تمويل مدعوم من الاتحاد الأوروبي لعمليات شراء مشتركة تهدف إلى بناء قدرات موحدة وقابلة للإنتاج على نطاق واسع. ومع ذلك يعترف المسؤولون بوجود فجوات مستمرة في حجم الإنتاج والتكامل والعقيدة العسكرية، إذ قد لا تكون المخزونات الحالية والإجراءات المعتمدة كافية للتعامل مع تهديد أسراب ضخمة وسريعة التطور، بينما يعمل الخصوم على تطوير أساليبهم بسرعة.
وتبرز التدريبات في بولندا تحوّل الناتو الأوسع في الاستراتيجية الدفاعية، حيث يُعطى الأولوية لمجموعة متنوعة من أدوات مكافحة الطائرات المسيّرة التي تتميز بانخفاض التكلفة وسرعة النشر، بما ينسجم مع حجم التهديدات غير المأهولة الحالية واقتصادياتها، بينما تُحفظ منظومات الدفاع الجوي المتقدمة للاستخدام في سيناريوهات أخرى تتطلب قدرات أعلى.